فخر الدين الرازي
42
شرح عيون الحكمة
من هذه المعاذير . فكتبت في هذا المطلوب الرفيع ، والمقصود المنيع : هذا الكتاب ، الذي يرشد العقل إلى أقصى منازل السيارين إلى اللّه - عز وجل - ويهدى الفكر إلى غايات معارج السياحين في بيداء دلائل اللّه . واكتفيت بالكلام القوى ، والبحث السوى ، والنهج الواضح ، والطريق اللائح . وصنت القلم عن فتح الباب المساهلات والمشاغبات . بل كل ما غلب على ظني فساده ، أفسدته ، بمقدار ما استطعت ، وما غلب على ظني صحته ، قررته بمقدار ما قدرت . فان يك صوابا فمن فضل الرحمن ، وان يك خطأ فمنى ومن الشيطان . ثم توسلت به إلى طلب الرضوان الأكبر ، والفوز بالمقام الأنور ، والوصول إلى الخيرات ، اللائقة بالقوى البشرية ، قبل الموت ، وعند الموت . وسألته - سبحانه - أن يهديني إلى سواء السبيل ، وأن يعينني على تحقيق الحق ، وابطال الأضاليل . أنه الموفق للخيرات في كل كثير وقليل .